الشهيد الثاني

487

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

من وجوب الظهر لمُدرك قبل الغروب مقدارَ خمس ركعات بناءً على جواز فعل الظهر وقت الثلاث الأولى من العصر ، فلا اختصاص للعصر بها في هذه الحال ، فيأتي مثله في المغرب والعشاء عند إدراك قدر الأربع لإدراك قدر ركعة للعشاء . وفيه ضعف لأنّ وقوع شيء من الظهر في المختصّ بالعصر لا يُصيّره وقتاً لها ، كما لو وقع ثلاث من العصر في وقت المغرب وركعة من الصبح بعد طلوع الشمس . ولأنّ المقتضي لفعل الظهر في الفرض إدراك ركعة من وقت الظهر ، وذلك منتفٍ في إدراك مقدار أربع من وقت العشاء لخروج وقت المغرب بأسره . بل التحقيق أنّ قدر الأربع الأخيرة وإن كان للعصر إلا أنّ الظهر زاحمتها بثلاث منه ، كما أنّ قدر الثلاث كان للمغرب ، إلا أنّه لمّا أُوقعت العصر فيه أداءً كان بحكم وقتها ، فلا وجه لوجوب المغرب بإدراك أربع . هذا ، مع أنّ النصّ قد ورد عن أئمّة الهدى « بأنّه لو بقي أربع من وقت العشاءين ، اختصّت العشاء به ( 1 ) ، فلا مجال للاجتهاد حينئذٍ والتخريج . وللشيخ قول بامتداد وقت العشاء إلى ثلث الليل خاصّة ( 2 ) ، وفي المعتبر : يمتدّ إلى طلوع الفجر ( 3 ) استناداً إلى أخبار يعارضها مثلها ، ويزيد عليها ترجيحاً بالشهرة . وللمحقّق أن يحملها على وقت الفضيلة ، كما حُملت أخبار الثّلْث ، فتبقى أخباره لا معارض لها ، بخلاف العكس فإنّ التعارض حاصل على مذهب الجماعة . نعم ، في مرفوع ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أمر مَنْ نام عن العتمة حتى انتصف الليل بقضائها ( 4 ) . وكذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل ، المتضمّنة للقضاء وصوم الغد ( 5 ) . لكنّهما لا يصلحان للمعارضة لرفع الأولى وترك العمل بمضمون الثانية . ولعدم دلالتهما على القضاء قبل طلوع الفجر أو على الانتباه قبله . ولإمكان حمل القضاء فيهما

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 28 / 82 الإستبصار 1 : 263 / 945 . ( 2 ) النهاية : 59 الخلاف 1 : 264 - 265 ، المسألة 8 . ( 3 ) المعتبر 2 : 43 . ( 4 ) التهذيب 2 : 276 / 1097 . ( 5 ) الفقيه 1 : 142 / 658 .